أخبار وطنية بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر: "القضايا الوطنية تعالج بفكر وطني وطاقات قادرة على التضحية والصدق"
نشر في 29 ديسمبر 2022 (19:31)
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
كثيرون يتباكون على حال تونس وحال شعبها ويريدونها دولة ديمقراطية ودولة حريات وهم في الحقيقة وفي اغلبهم يتباكون على مصالحهم مدفوعين بالرغبة لاستعادة مواقع خسروها او لإستباق أحكام ربما تحرمهم مما لهفوا وآخرون يجرون على إزاحة من يحكمون ليأخذوا مكانهم ويقدمون أنفسهم على أنهم "الوطنية ذاتها" و"الديمقراطية ذاتها" و"النظافة ذاتها" وانهم جبلوا على «حب العدالة والخير للجميع اللذين لا بعد بعدهما".
لا يتطلب جهدا كبيرا، حتى لمن لا اطّلاع كبير له على واقع تونس، أن يكتشف زيف خطاب تلك الأصوات وازدواج صوتها وبهتان ادعاءاتها فلا للوطن ولا لمصالحه ولا لمصالح الناس فيما يدعون غراما واحدا، همهم فقط مواقعهم في السلطة وما تدر من منافع، هؤلاء تجمعهم حاليا ما يسمونه "جبهة الإنقاذ" أي جماعة الإخوان وتوابعهم وكل الذين حكموا معهم منذ 2011 وزينوا افعالهم تخريبا للبلاد ماديا ونفسانيا وأمنيا. هؤلاء ان تصدروا ثانية الحكم لن يفعلوا الا أسوء مما فعلوا ولن ينقذوا الا أنفسهم من التتبعات والمحاكمات التي ربما تطالهم. ماذا تبقى؟
تبقت القوى السياسية (القليلة) وشتات التونسيين خارج الأحزاب وضدها والمنظمات الوطنية الكبرى (اتحاد الشغل، اتحاد الأعراف، الاتحاد النسائي، عمادة المحامين، رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان...).
اتوقف عند قوتين فعليتين: الاتحاد العام التونسي للشغل والحزب الحر الدستوري. ولست هنا لا في موقع الناصح ولا مقدّم الدروس لأي طرف. كلامي فقط هو جهد مواطن يقدم ما يراها صالحا.
الدستوري الحر حزب له وزنه ومكانته قديما وحاضرا ولا أعتقد ان تغييرا حقيقيا يصير دون مشاركته. فقط على الحزب هذا، حتى و ان لا يمكن تحميله مسؤولية كل ما صار في عهد بن علي او بورقيبة، عليه أن يقرّ ويعتذر على كل ما اقترفه الحزب من تعديات عن الحريات و محاكمات و ما كذلك ما اعترى حكمه من فساد و محسوبية خاصة زمن بن علي، حتى و ان ميزان حكم الدستوريين ولمدة ستين سنة هو إيجابيا على كل المستويات، الإقرار بالتجاوزات والإخفاقات لن يقلل من قيمة الحزب الدستوري بل بالعكس يعطيه مصداقية أكبر و يرفع كل التعلات والذرائع التي يتذرع بها من القوى التي تريده محشورا في صف" أعداء الثورة" و"حزب الدكتاتورية وحتى الفاشية".
اتحاد الشغل عليه أن يعي ويقرّ أنّه هو أيضا لم يكن دائما ابيضا وكان حكم الرئيسين بورقيبة وبن علي في مواقف عدة وفترات عدة بدعم من اتحاد الشغل وحتى ما اعترى البلاد من فساد لم يكن اتحاد الشغل في منأى عنه دائما (لنتذكر ما كان زمن أمينه العام السابق إسماعيل السحباني مثلا). يحتم الواجب الوطني ان يعي الجميع بأن مصلحة البلاد هي فوق كل اعتبار وأنّ الدار عندما تنهار ستسقط على الجميع. ان اتحاد القوى الوطنية هذه هو باب الخلاص الوحيد والا ضاعت البلاد وضاع الأمل لإنقاذها.